ابن قيم الجوزية

201

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

والحب والخوف - أنه من عند اللّه تكلم به حقا ، وبلغه رسوله جبريل عنه إلى رسوله محمد . فهذا الشاهد في القلب من أعظم الشواهد . وبه احتج هرقل على أبي سفيان حيث قال له « فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ فقال : لا . فقال له : وكذلك الايمان ، إذا خالطت بشاشته القلوب لا يسخطه أحد » . وقد أشار اللّه تعالى إلى هذا المعنى في قوله 29 : 49 بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وقوله 34 : 6 وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وقوله 22 : 54 وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ وقوله 13 : 19 أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى ؟ وقوله 13 : 27 وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ، وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ . يعني أن الآية التي يقترحونها لا توجب هداية ، بل اللّه هو الذي يهدي ويضل ثم نبههم على أعظم آية وأجابها : وهي طمأنينة قلوب المؤمنين بذكر اللّه الذي أنزله . فقال 13 : 28 الَّذِينَ آمَنُوا ، وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ فطمأنينة القلوب الصحيحة ، والفطر السليمة به . وسكونها إليها : من أعظم الآيات ، إذ يستحيل في العادة : أن تطمئن القلوب وتسكن إلى الكذب والافتراء والباطل . فإن قيل : فلم لم يذكر سبحانه شهادة رسله مع الملائكة . فقال : شهد اللّه أنه لا إله إلا هو والملائكة والرسل ، وهم أعظم شهادة من أولي العلم ؟ . قيل : في ذلك عدة فوائد : أحدها : أن أولي العلم أعم من الرسل والأنبياء . فيدخلون هم وأتباعهم .